السبت، 28 فبراير 2015

إبن الرئيس والهاتف السحري

ولا زالَ خبر تعيين إبن رئيس وزرائنا الموقر سفيراً "فوقَ العادة" في سلطنة عُمان يرن في أذناي كلما شرعتُ بالبحث عن عمل بشهادتي الجامعية التي لا معنى لها ولا قيمة دون الواسطة والعشيرة . 

 يتحايلونَ علينا بكلمات لا معنى لها ولا قيمة عندما يقولون أن نسبة التعليم في الأردن من أعلى النسب في المنطقة ، لكن لا يتحدثونَ أبداً عن نسبة الوظائف لتلك النسبة من المتعلمين ؟ وكم منهم وجد عملاً دونَ أن يمسك أحد معارفه ذلك الهاتف السحري الذي يدخله الوظيفة السحرية دونَ مقابلات أو معاملات . 

لطالما حلمت بذلك الهاتف السحري ، لربما هوَ طريقي للمستقبل الذي ما عدتُ أراه، ولربما كانَ هوَ الحل لجميع مشاكلي التي أعاني منها من فقر وبطاله ! 

بمكالمة واحدة من ذلك الهاتف يأخذ عدم الكفؤ وظيفة وفرصة الكفؤ فقير الحال المتعسر مالياً والمتدمر نفسياً ! 

لربما استخدم الرئيس ذلك الهاتف السحري وكلم ناصر جودة وهو في بيته متكئ على أريكته وأجابه "ولا يهمك سيدي إعتبره فوق العادة " 
وإحنا تحت العادة ، فقراء كالعادة ، مشرشحين كالعادة  ، وماكلين هوا كالعادة في وطن أصبح كل شيء فيه تحت العادة إلا إبن الرئيس فهوُ سيبقى دائماً وأبداً فوق العادة .


ليث طوالبه

الأحد، 4 يناير 2015

قصة .. 2

" الشيء الوحيد الذي من المُمكن أن يطببَ جُرحَ أي قلبٍ هوَ الوقت "  , وها هيَ مرت سنوات وأنا لا أستطيعُ إنتشالَ بقاياكِ من ذاكرتي , عشَّشتِ كعصفورةٍ داخلَ قلبي , بنيتِ ممالككِ في ذاكرتي وذهبتِ مع ركب المسافرين لا الزمانُ يُسعفني ولا الأيام لنسيانك.

كيفَ للوقت أن يمحيكِ من ذاكرتي يا من كنتِ لي وطناً ألتجئُ إليه في لحظاتِ ضعفي , نقطة الأمان التي كنتُ أرتمي في أحضانها عندما يعاندني القدر.
تماماً كفيروز في الصباح أنتِ لا يُمكِن الإستغناء عنكِ مهما مرت السنين والأيام , فيروزي كُنتِ وكيفَ لعاشقٍ أن يَستلذ بطعم القهوة صباحاً دونَ أن يسمع صوتَ فيروز وكيفَ لَهُ أن يدخل في دوامات دخان سجائره دونَ فيروز ؟ أنتِ من أعمدة الصباح التي فقدتها فإنهارت صباحاتي محطمة لا طعمَ لها ولا لون.
كم كانت نبراتُ صوتِكِ الناعسة تُشفي غليلي صباحاً مع إشراقة كل شمس , وكم كانت كلماتُك الرقيقة التَعِبَة تُعطيني الحيوية والنشاط لأُكمِلَ يومي , كلماتُ الحب التي كنتي تسقيني بها كل صباح كانت كالماءِ والهواءِ لي كالدواءِ لقلبي وروحي.
وها هيَ صباحاتي فقيرة دونُكِ يا صغيرتي أستيقِظُ على صوتِ المُنبه المُزعج فتكونُ بداية يومي كئيبه جداً وناقصة وخجولة. 

الجمعة، 2 يناير 2015

قصة .. 1

أعرفُ تماماً بما يجولُ بمخيلتكِ الآن , أعرفُ أنَّكِ تجلسينَ وحيدةً خلفَ باب غرفتكِ تفكرينَ بخذلاني لَكِ ولقصة حبنا التي كانت تفاصيلها أجمل من تفاصيل فستان فرحٍ كان حلمُكِ أن ترتديه بجانبي.
ما زلتُ أذكرُ تفاصيلَ ذلك الفرح الذي كنا قد رسمناه في مخيلتنا من قائمة المدعوين ولون الأزهار وحتى الموسيقى, وأذكرُ أنه كان هنالكَ نقاش يحتد كلما فتحنا موضوعَ مكان إقامة ذلك الفرح , أنتِ أردته في عمان وأنا كنت أُصر على إقامته في إربد وكلٌ منا كانَ لهُ أسبابه الخاصة.
عبدالله, ملك , ملاك .. ليست مُجرد أسماء هيَ أطفالٌ كنا قد تعايشنا معهم يلعبون حولنا وبكائهم يملأ المكان , حتى أنني تماديت بتلك الفكرة التي كا زالت تطاردني وأذكر إني خلال سفري إلى دمشق قد إبتعتُ "بيجامة" لطفلتنا ملك وجعلتُكِ تحتفظينَ بها ليومٍ سيجمعنا سويةً.
تأتي فكرة في بالي أحياناً بمصير هؤلاء الأطفال الذينَ يتيتمونَ عند إنتهاء أي قصة حب ! ما مصيرُهُم وكيفَ ترانا نُكمِلُ الحياة دونهم وإلى أينَ هُو سيذهبون ؟ حتى أني فكرت بإنشاء موقع إلكتروني يحوي أسماء هؤلاء الأطفال الميتمين , فهُم الشاهد الوحيد على أي قصة حُبٍّ كانت .
 لم أتخيل بيومٍ من الأيام أن هنالكَ نهاية لقصتنا ولا أن هنالكَ مستقبلٌ مظلم سينتظرنا معاً.

****

أنوثتكِ صاخبة , لطالما بحتُ لكِ بهذا الإحساس الذي كانَ يعتليني في كلِ مرةٍ ألقاكِ فيها , إبتسامَتُكِ كانت تهز عرش رجولتي , وضحكتُكِ جميلة حد القتل.
همساتُكِ ليلاً على الهاتف كانت كالإعصار الذي يضرب جبال مشاعري , أصواتُ أنفاسكِ عندما تقعين بفخ النعاس ونحنُ في وسط الحديث تماماً كأنفاس طفلٍ يلتجئُ إلى حضنِ أبويه في ليالي ديسمبر الباردة.
تخيلتُكِ دائماً كقطة حائفة تتمسك بي بمخالبها وصوتُ أنفاسك يتعالى مع صوت المطر الذي يضرب بقوة زجاج النافذة التي إعتلاها الندى ونسيجُ حروفٍ خططناها معاً.
حزنُكِ هوَ الذي كانَ يبعثرني ويجعلني كالأطفالِ أبكي لإرضائك , فكيفَ أرى طفلتي المدللة حزينة بسببي , تكونينَ ودموعُكِ على خدك كياسمينةٍ منتشيةٍ بالندى صباحاً .

****

لا زلتُ أذكرُ أول لقاءٍ بيننا وكيفَ ضجَّ قلبي عندَ رؤياكِ , وكيفَ ركضتِ كطفلةٍ خائفة مني تبحثُ عن حضنِ أٌمها فرحتُ أسابقُ الزمن وضجيج خفقان قلبي وخطواتك السريعة لألحق بكِ علي أسترقُ إبتسامة خاطفة منكِ ,لكنَّ ملالمح الخوف والرهبة هيَ التي سيطرت على تفاصيل وجهك.
لم أعترف لكِ بهذا من قبل لكني أنا أيضاً كُنتُ خائفاً , ليسَ منكِ بل خوفاً من أن لا أُعجبَكِ فأنثى صاخبة الأنوثة كأنتِ كانت من أحلامي.
حاولتُ أن أزيلَ بعضاً من الخوف الذي يعتريني برسمِ إبتساماتٍ مصطنعة علَّكِ أنتِ تبتسمين , رفضتِ الجلوس في إحدى المقاهي في ذلك المكان وأستمريتِ بالمسير وأنا أسيرُ بمحاذاتِك أُعيدُ الكلمة مراراً وتكراراً في داخلي قبلَ أن أبوح بها لَكِ.
كانَ لقاءاً قصيراً جداً لم تلتقي فيهِ عينيَّ بعينيكِ إلا لثوانٍ معدودة لكنّهُ إلى الآن أجملُ لقاءٍ مررتُ بهِ بحياتي , لم أرى خافقي يتلعثمُ من قبل ولا الكلمات تأبى أن تغادرني من قبل , لم أعرف أبداً أن هنالكِ أنثى ستهز كياني بأمواج أنوثتها التي غصتُ تحتها بملئِ إرادتي .

****

لربما كانَ عدم إختلاطي مع الجنس الآخر هوَ ما دفعني للجوء لعالم الإنترنت وقتها , فلم تكن لي علاقاتٌ تُذكَر مع الجنس الآخر إلا قصة واحدة ولم يكن اللقاء فيها وجهاً لوجه بل صدفة غريبة عن طريق الهاتف.
وجدت بعالم الانترنت مكاناً أحادثُ فيه من أُريد دونَما خجل أو ضعف , كنتُ أرسمُ شخصيتي كما أريد , لا أحد يرى إنفعالاتي أن تعابير وجهي أو تعرقي خجلاً عندَ الحديثِ مع إحدى الفتيات , كانَ عالمي المناسب وقتها , لم أعلم أن ذلك العالم سيدخلني في دواماته التي ستغرقني فيها دونَ رحمة , لكني للآن أشكر الإنترنت مراراً وتكراراً على أنه كانَ الطريق لأعظم قصةِ حُبٍّ في حياتي.


للحديث بقية .. 


السبت، 27 ديسمبر 2014

امرأة الدهشَة


أُريدُ أن أُلبِسَكِ ثَوبَ الأشواقْ ,
وأُهديكِ كَلامً ما قالَهُ أحَدٌ مِنَ العُشاقْ ,
كَلامٌ لَمْ ولَن يُكتَبَ يَومَاً على الأوراقْ ,

يا امرأةً تُرسَمُ الحَياةُ بِقَلمِ الكُحلِ في عَينَيهَا ,
ويَنتَفِضُ العِشقُ كَرَجفَةِ بَردٍ فتَزرَقُّ شَفَتَيهَا ,
يا امرَأةً تكتُبُ العُمرَ كقِصَّةِ حُبٍّ جَميلَةٍ بيَدَيهَا ,

يا امرأةَ الدَهشَةِ والرَجفَةِ والشِعرِ والكَلِماتْ ,
يا أجمَل ما في الأرضِ مِن مَلكاتْ ,
وأجمَل ما في البَحرِ مِن حُوريَّاتْ ,
وأجمَل ما قَرأتُ مِن قِصَصِ الخُرافاتْ ,

يا امرأةً تُنيرُ مِشكاةَ قَلبِي بِحُبِّها فتندَثِرُ الظُلُماتْ ,في بَوحِ عَينَيهَا تُحَطَّمُ أشلاءَ الشِعرِ و الكَلِماتْ ,
وتَنمَحِي قِصَصُ العِشقِ وتَتَحوَّلُ كُتُبُ العِشقِ الى فُتاتْ ,

وما عِشقُ قَيسٍ أمامَ هذا المَلاكْ !؟وما كُتُبُ العِشقِ أمامَ حُوريَّة الحُوريَّاتْ !؟وما الشِعرُ والنَثرُ أمامَ سيِّدَة الكَلِماتْ !؟


ليث طوالبه 

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

غاز العدو إحتلال

"غاز.. غاز.. غاز .. " مع موسيقى بتهوفن الشهيرة في الأردن حاملين على ظهورهم جرار الغاز يدقون بالمفتاح "الإنجليزي" على تلك الجرة .
ليست تلك صورة إخواننا باعة الغاز المتجولين - لهم منا كل التحية - , بل هيَ صورة مسؤولينا على منابر الإعلام في الأردن محاولين إقناع شعبنا العظيم بغاز الإحتلال .

تماماً كباعة الغاز المتجولين في كل المنابر الإعلامية أو حتى تحت قبة البرلمان أو المؤتمرات الصحفية يقومون بترويج تلك الفكرة وإقناع الجميع بفائدة غاز الإحتلال وأنه هوَ الوسيلة الوحيدة لتدفئة الشعب الأردني وكأنهم يملكون ذلك الغاز أبَّاً عن جد .

يشعلون الفتنة بين أطراف الشعب الأردني "بينَ الأردني والأردني من أصل فلسطيني" وهذا ما لاحظته على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة , فقط ضعفاء النفس هُم من يجرون خلف تلك العنصريات الزائفة التي يشعلها فينا مسؤولينا ولا يدرون أن أغلبية الشعب الأردني قد تجاوز هذهِ الأفه منذ زمن وأننا كلنا نحمل نفس الجنسية ونفس جواز السفر وفي قلوبنا رُسِمت خارطة فلسطين مهما تعددت أصولنا ومنابتنا .

هذا ما يفعله كل مسؤول في هذا الوطن , نسوا أن غاز الإحتلال هو من دم شهدائنا الأبرار الذين قدموا حياتهم ليتمتع غيرهم بالحرية , شهدائنا الذين قاتلوا بشراسة أمامَ دبابات وطيارات الإحتلال .

"لقاء حار يتخلله القبل والإبتسامات" هوَ عنوان للقاء رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الأعيان مع موظفي السفارة القطرية في عمان إحتفالاً بأعياد دولة قطر الوطنية !
أليست قطر من أجبرتكم على غاز الإحتلال ؟ أليست هيَ الحل لنتخلى عن مشروع الغاز الصهيوني ؟
أم كانَ اللقاء فقط لتقبيل مؤخرات كبار الشخصيات في السفارة القطرية لتعدل عن قرارها و"تحن علينا" وتمنحنا بعضاً من غازها ؟

تباً لكم ولكل مسؤول في هذا الوطن تخوله نفسه على ان يوافق على استيراد الغاز الصهيوني .

الحل البديل موجود لكن أنتم لا تريدون أستخدامه

ليث طوالبه

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

رسالة مِن عاشِقَة

ذَهَبتَ وتَرَكتَ لِي ذِكرَياتُكَ العالِقَة في مُخَيِّلَتِي ..
أراكَ في فُنجَانِ قَهوَتِي ..
أرَى إنعِكاسَ صُورَتِكَ في القَمَرْ !
أسمَعُ العَصافِيرُ تتغَنَّى باسمِكَ في الصَباحِ على الشَجَرْ ..

أخافُ مِن الدُنيا مِن بَعدِ عَينَيكْ ..
أخافُ على نَفسِي مِن ذِئابِ الطُرُقاتِ لِتَنهَشَ لَحمِيْ ..
أخافُ وكيفَ لا وأنتَ كُنتَ لِي الأمانَ وأمنِيْ ..
كُنتَ لِي وَطناً فأحتَلَّتكَ بِحِذائِها الأحمَرْ ..
وفُستانَها المُقَصَّر ..
ودَمَّرَت ممالِكِي في قَلبِكْ ..

ما زِلتُ أشتَمُّ تلكَ المِلاءات على ذلكَ السَريرُ المُعَطَّرْ ..
وأرتَشِفُ مِن بَقايا سَجائِرِكَ في غُرفَتِي ..
أنتَشِي مِن رائِحَةِ رَبطَةِ عُنُقِكَ على مَقعَدِيْ ..

صَدِّقنِي أصبَحتُ أخافُ مِن أن أرَى صورَتِي في المرآه ..
أصبَحتُ مهمِلَةً بِنَفسِي ..
جَدائِلِي لَكَ جَلَستُ سِنيناً أُرَبِّيهَا ..
فَمَن لِي الآنَ لِيُداعِبَها ويَرعاها !؟
لِمَن أتَجَمَّل مِن بَعدِكْ !؟
لِمَن أرتَدِي فُستاناً وَرديَّاً مًقَصَّرْ !
لِمَن أتعَطَّرْ !
لِمَنْ !؟

ليث طوالبه


الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

"شتويِّة" الفقراء

ورجعت الشتوية تماماً كما غنتها فيروز , ببرودتها ومطرها وثلجها وحطباتها”  .

مطر الخير كما إعتدنا أن نسميه من خلال قنواتنا الرسمية , مطر الخير الذي يَعِد بموسم "فحل" ! , مطر الخير الذي يبهجنا بمخزون مائي وفير كما يزعمون مع كل "شتوة" - وبالصيف طبعاً المي ما بتيجي الا للواصلين - .

لكن لننظر عن كثب قليلاً ودعونا من كلام إعلامنا الرسمي وكلام المسؤولين الملحفين بالعبائات أمام مواقدهم التي كلَّفت الكثير من أمول الحكومة داخل قصورهم في أحياء عمان الغربية المدفئة بشكل كامل من ديزل الحكومة أيضاً .

مطر الخير عليهم ربما فهم لا يشعرون ببرودة "الشتوية" ولا يبتلون أبداً فسياراتهم الفارهة تقيهم من برد الشتاء ومن مطرِ السماء الذي يتساقط على نوافذهم ويراقبونه من داخل عرائنهم الفارهة مع أصوات فيروز التي تدندن في المكان .

هذا المطر بذاته يتساقط بوحشية على الفقراء والمزارعين والعمال وعامة الشعب , فيبدأ الشتاء وتبدأ معاناة "الحراثين" بتوفير وسائل التدفئة التي فاقت طاقات الشعب الكادح بغلائها , معاناتهم بتوفير "زر" البندورة الذي قد يتعدى بسعره سعر برميل برنت !

مطر الخير الذي يتكلمون عنه أصحاب الطبقة البرجوازية هوَ نفسه المطر الذي يتسرب من سقف الزينكو على الأطفال النيام في أنحاء وطني , هوَ نفسه المطر الذي يتساقط على العمال الكادحين المحاربين لبرد الشتاء تحت المطر مباشرةً وليسَ خلف المكاتب بجانب صوبة "الفوجيكا" ليستمتعوا بخبز "المشروح المقحمش" وهوَ يتقلب على هذهِ الصوبة .

ليست هذهِ الشتوية فقط , بل كل شتوية هيَ شتوية قاسية على أبناء وطني .

شتوية متوحشة باردة تماماً كبرودة وجه ومشاعر مسؤولينا الكرام .


ليث طوالبه